يوب… سامحني . من ذا الذي يعرف تفاصيل هذا العنوان ولاتدمع عينه… من ذا الذي يعرف من قال هاتين الكلمتين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

يوب… سامحني . من ذا الذي يعرف تفاصيل هذا العنوان ولاتدمع عينه… من ذا الذي يعرف من قال هاتين الكلمتين

مُساهمة  saad في الإثنين أبريل 16, 2012 1:42 pm

يوب… سامحني . من ذا الذي يعرف تفاصيل هذا العنوان ولاتدمع عينه… من ذا الذي يعرف من قال هاتين الكلمتين ولايرتجف؟


نشره ساري السوري في 16 أبريل, 2012 – 10:33 صباح







من ذا الذي يعرف تفاصيل هذا العنوان ولاتدمع عينه… من ذا الذي يعرف من قال هاتين الكلمتين ولايرتجف؟

الخافق في صدره ألما ووجعا وآه لاتنتهي.. همام مازن طعمة… ١٢ سنة… من
حلب… حي الاذاعة… طفل أصيب بطلق ناري من رجال الامن وهو يقوم بالتظاهر
اثناء تشييع احد الشهداء…. كان والده يمنعه من المشاركة بالتشييعات او
المظاهرات… لكنه يغافل اباه و يشارك بالمظاهرات دون علمه… يعلم الطفل ان
اباه ان عرف سيغضب كثيرا و ربما يحبسه في البيت او يضربه… لكن… همام شأنه
شأن أطفال سوريا جميعا… كبروا قبل الأوان… اشتد عودهم و حملوا هموم سوريتهم
قبل الأوان… كحمزة الخطيب وغيره ممن تنشق نسمات الحرية وادرك لذتها وهو
مازال غلاما صغيرا..

كان يشارك بالتظاهرات ويعود للبيت ولايشعر بغيابه احد… حتى أصابته في
آخر تشييع شارك فيه رصاصة غدر لا تفرق بين طفل او شيخ… بين رضيعة او ام…
رصاصة لم تقتله ولله الحمد… لكنها قتلتنا نحن… قتلت آخر مايمكن ان يمت
لرجولتنا بصلة… قتلت ادعائنا بأننا أقوياء… قتلت قوتنا و حولتنا لصغار
ضعفاء أقزام… هذا الطفل الذي قال معتذرا لوالده الذي علم ان ابنه الذي نهاه
عن المشاركة بالتشييع قد عصا أمره و شارك… فركض لايلوي على شئ وقلبه يكاد
ينفطر خوفا ورعبا من أذى قد يصيب فلذة كبده… خاصة وهو يسمع أزيز الرصاص
لايمزقه الا صرخات التكبير من حناجر الثوار الذين لاسلاح معهم الا صرخة
الله أكبر على كل من طغى و تجبر… و يجده بعد عناء بحث طويل لكن كيف؟…

الدماء تغطي جسده الغض الصغير… صحيح انه يمشي على قدميه و في جسده طلقة
أخطأ مطلقها هدفه… فبدلا من أن يصيب بها عدو مغتصب… أصاب طفلا من ابناء
وطنه…

لك الله ياحلب أبيت الا ان يخرج منك ابطالا يسطرون أروع ملاحم البطولة
والفداء وأعمارهم لاتتجاوز الإثنا عشرة ربيعا… لك الله ياشهباء الشام… رفض
أطفالك الا ان يحملوا بين ضلوعهم رصاص حقد يوزعه نظام لايرعى حرمة ولا ذمة
على ابناء شعبه بالتساوي…

من درعا إلى حلب… حمل ابا همام ابنه على كتفه و لسان حاله يقول… ليش
ياهمام ليش… ألم اقل لك لاتتظاهر… ما قلتلك انه نظامنا قاتل مابيفرق بين
صغير وكبير… ما بيفرق بين مسلح و أعزل… ما قلتلك ياهمام انه نظامنا بيصير
أعمى لما بتصل الأمور لتهديده ببقاءه بالسلطة او بطرده منها… ما قلتلك يا
حبيب عمري لا تتظاهر لأني بحبك وما بدي اخسرك…

همام سمع ابوه بدون مايحكي… همام بحدسه الطفولي و من نظرة ابوه وهو عم
يرفعه بإيديه على كتفه و يركض به على أقرب مكان ممكن ان يستطيع علاجه فيه…
عدا المشفى… فهو يعلم أن ذهابه بإبنه للمشفى يعني أنه سيخسره للأبد عندما
يعلم الأمن أن طفلا مصابا بطلق ناري في هذه المشفى سيأتي فورا و يعتقله
وربما أبوه معه ليأخذوهم لمكان لا يعلمه الا الله… وفي الغالب ستتم إعادته
لأهله لكن… جثة مليئة بثقوب المثقب الكهربائي و طلقات مسدس و قطع لذكره
الصغير الذي و على مايبدو يحب الامن السوري الاحتفاظ به كتذكار عن وحشيتهم و
تعذيبهم لطفل صغير لايقوى على الدفاع عن نفسه…

همام عرف مابعيون أباه دون أن يسمعه… فقال له معتذرا كلمتين… كلمتان من
يسمعهما ولا تتمزق اوتار قلبه قهرا و حزنا و تنهمر العبرات انهارا جارية
على الخدود… فإنه لا يستحق لقب إنسان… لا يستحق ان ينسب لبني البشر الذين
خلقهم الله في أحسن تقويم ليفرحوا لفرح بعضهم و يحزنون لحزنهم… كلمتان
قالهما همام لأبيه تختصران قصة وطن أثخنته الجراح و مزقته قذائف المدافع و
الراجمات و أجرت الدماء في ربوعه سيولا من حقد اسود لاينتهي الا بنهاية من
كان السبب به… كلمتان ستظلان شموعا تنير دروب الثوار و تشحن عزائمهم
ليحققوا لسوريا نصرا مؤزرا يصنع حرية و عدلا تاقت اليهما نفوس شعبنا
المظلوم…

نظر همام بعيون اباه الذي يركض مسرعا يسابق الموت الذي يحاول ان يحرمه
من الابن الذي يحب… واقترب بشفاهه الصغيرة التي تشققت وهي تصرخ بالله أكبر…
و الشعب السوري مابينذل… من أذني والده و همس فيهما و حرارة انفاسه تختلط
بالهواء البارد الذي يلسع وجه والده .. قال له بلهجة حلبية طفولية رائعة:
يوب … سامحني.



saad

ذكر عدد الرسائل : 481
العمر : 53
المزاج : gut
تاريخ التسجيل : 21/11/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى