محنة النازحين السوريين إلى لبنان

اذهب الى الأسفل

محنة النازحين السوريين إلى لبنان

مُساهمة  saad في الأربعاء أبريل 11, 2012 7:17 am


محنة النازحين السوريين إلى لبنان

كتبها عبد الوهاب بدرخان


الأربعاء, 11 أبريل 2012 09:02

عبد الوهاب بدرخان

ربما يكون لبنان البلد
الوحيد في العالم الذي لديه وزير الثقافة – ولا مؤاخذة! - يسمح لنفسه
بالقول ان النازحين من سوريا هرباً من القمع الدموي هم "ارهابيون"، وعلى
هذا الاساس رفض ان تخصص الحكومة مبلغاً مالياً لوزارة الشؤون الاجتماعية كي
تساعدهم. (ولعله الوزير الوحيد الذي يجيز ازالة موقع اثري تاريخي، وهو ما
يعتبر بمثابة جريمة في اعراف الثقافة). اما زميله وزير الدولة بلا حقيبة
فيريد ترحيل النازحين وتسليمهم الى السلطات السورية او الى السفير السوري
في بيروت "ليتولى الاهتمام بهم (!)".
اينما سمع هذا الكلام او قرىء
سيثير الاشمئزاز، وسيأتي رد الفعل البشري الانساني التلقائي: لا تساعدوهم
لكن لا تهينوهم. اذا كانت الضمائر خرساء فالاحرى ان تصمت الألسنة. واذا
كانت المشكلة مالية، ولا يراد ان يتحمل البلد عبئاً، فهناك ولله الحمد دول
وهيئات ومنظمات مستعدة بل راغبة بل ملحة على المساهمة، ولم نفهم لماذا
تأخرت الحكومة في قبول الهبات. وما رفضه هذا الوزير وزملاؤه (نحو 70 ألف
دولار) ليس شيئاً بالمقارنة مع ملايين الدولارات التي عرضها الاتحاد
الاوروبي والبنك الدولي وسواهما. في الخارج كانوا يتحدثون بذهول واستغراب،
وبقرف ايضا، عن بلد لا يساعد النازحين ولا يريد مساعدة لمساعدتهم.
في
الازمات والحروب والكوارث لا يجوز لاي سبب كان تسييس الاغاثة، واي تلكوء في
تقديمها هو انعكاس لسياسة ولانعدام ارادة. والمشكلة في لبنان سياسية اولاً
واخيراً، بل اخضعت للانقسام القمعي اياه، فأنصار النظام السوري فهموا انه
لا يحبذ الترحيب بالنازحين، يهمهم ان يبيضوا وجوههم معه فلا يريدون نازحاً
واحداً ولا يبالون بان يقتل الاطفال أو يموت الجرحى منهم اذا تأخر اسعافهم.
أما خصوم النظام فطالبوا بتغليب الواجب الاخوي على اي اعتبار سياسي. فما
الفارق بين نازحي لبنان عام 2006 ونازحي سوريا في 2011 – 2012، لا هؤلاء
فروا من وحشية عدوان اسرائيلي ولا اولئك هربوا من بطش "نظام" بيروت. كانوا
جميعا بشراً في محنة.
من الواضح ان الحكومة ارادت ان تنأى بنفسها ايضا
عن النازحين، لأن دمشق ضغطت عليها بلائحة مطالب. راحت المشكلة تكبر واستمرت
الحكومة تنكر وجودها، والآن تتحدث المصادر الرسمية عن 16 الف نازح، اما
الحقيقة فهي اضعاف مضاعفة. فأكثرية الهاربين تفضل أن لا تتسجل خشية التعرض
لملاحقات الجواسيس المحليين، أو للخطف أو للتسليم الى السلطات السورية. لم
تتحرك الحكومة لتفعيل عمل اللجنة العليا للاغاثة الا بعدما كثرت
الاستفسارات والتحذيرات الدولية، لكنها اصطدمت بالواقع على الارض الذي فرض
عليها التمييز بين النازحين الى البقاع والآخرين الى الشمال، رغم انهم
جميعا سوريون ولم يأت أي منهم الا مضطراً.


النهار

saad

ذكر عدد الرسائل : 481
العمر : 54
المزاج : gut
تاريخ التسجيل : 21/11/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى