تقرير أوروبي: سقوط الأسد لا مفرّ منه و"رياح جديدة" لـثورة الأرز طباعة كتبها ريتا صفير الثلاثاء, 10

اذهب الى الأسفل

تقرير أوروبي: سقوط الأسد لا مفرّ منه و"رياح جديدة" لـثورة الأرز طباعة كتبها ريتا صفير الثلاثاء, 10

مُساهمة  saad في الثلاثاء أبريل 10, 2012 6:18 pm


تقرير أوروبي: سقوط الأسد لا مفرّ منه و"رياح جديدة" لـثورة الأرز












كتبها ريتا صفير


الثلاثاء, 10 أبريل 2012 02:31










ريتا صفير




على رغم الستاتيكو الذي يفرضه
تواصل الوساطات العربية والدولية، تعكف مراكز الدراسات الغربية على درس
التداعيات المرتقبة للتحولات الجارية في "الربيع العربي" على دول المنطقة
عموما وعلى علاقتها بدول المحيط خصوصا. وفي ظل الترابط القائم بين المنطقة
وجوارها الاوروبي، ولا سيما على مستوى الاستقرار والامن، تتركز الجهود على
رصد التأثيرات الناجمة عن الاحداث وفي مقدمها تلك التي يمكن ان يتركها اي
تحول ممكن للنظام في سوريا على دول الجوار وضمنها لبنان. وفي تقرير نشرته
"لجنة الدراسات الاورو متوسطية" ("اورومسكو") مجموعة سيناريوات يتوقع ان
تجد طريقها الى التنفيذ في الفترة المقبلة. ابرزها، مواصلة الاحداث في
سوريا وانتقال تداعياتها السلبية الى لبنان، في ظل غياب تدخل دولي قوي وخلق
"مناطق آمنة". اما على المدى الطويل، فيتحدث التقرير عن نتائج متوقعة
اهمها "ان سقوط الاسد يبدو الى حد ما لا مفر منه (...) ما من شأنه ان يوفر
"رياحا جديدة" لـ"ثورة الارز" ويحد من دور سوريا غير المتكافئ في السياسة
اللبنانية الداخلية".
ويفرد التقرير جزءا من تقويمه لـ"حزب الله" الذي
"سيدفع ثمنا لناحية شعبيته وشرعيته" كما يقول، الا انه من غير المحتمل ان
يؤدي زوال الدعم السياسي لهذه المجموعة، الى انهيارها، "وبفضل قوة الحزب
العسكرية وشراكته مع ايران وقدرته على اعادة تكوين ذاته، يبدو قادرا على
تجاوز الازمة".
ومعلوم ان "اورومسكو" تضم 61 معهدا من 33 دولة تشكل
جزءا من “الاتحاد من اجل المتوسط”، ومركزه راهنا المعهد الاوروبي للمتوسط
في برشلونة. ومن ابرز ما تضمنه التقرير:
“استخدم مؤيدو “ثورة الارز”
الحركة السياسية والمدنية الناشئة في لبنان كنموذج محتمل للديموقراطية
وعملية “الدمقرطة” في المنطقة. الا ان هذا الافتراض بدا ضعيفا، ولا سيما ان
العملية السياسية في مرحلة ما بعد 2005 لم تقلع في شكل كامل. ففي ظل
الانقسام السياسي الحاد بين فريقي 8 و14 آذار، لم يتمكن لبنان من حل
مشكلاته المؤسساتية والبنيوية، كما ان الانخراط المتواصل والقوي للاعبين
الاقليميين في السياسة اللبنانية الداخلية ولا سيما سوريا وايران والمملكة
العربية السعودية، ابرز الصعوبات في التوصل الى استقلال حقيقي (...) ان
انبعاث “الربيع العربي” وبقاء لبنان في منأى عنه ادهش مراقبين كثرا. اذ بدت
البلاد عالقة في ماضيها وفي ألعابها الطائفية القديمة. كما انها شهدت
تهميشا للقوى السياسية التي قادت “ثورة الارز” مع عودة حكومة موالية لسوريا
بقيادة الثلاثي “امل” و”حزب الله” و”التيار الوطني الحر” (...) من هنا
امكن تسجيل الملاحظات الآتية: اولا، ومنذ بدء الثورة في تونس، انخرط لبنان
في النقاش الاقليمي حيال القيم والتطلعات والنماذج المتوخاة للشرق الاوسط.
وقد اظهر ذلك ان “للربيع العربي”اثرا ايديولوجيا مباشرا على البلاد
ومستقبلها.
ثانيا، بدا التوازن الداخلي اللبناني مرتبطا في شكل وثيق
مع سوريا. من هنا كان للنزاع الداخلي بين الاسد والقوى السياسية في البلاد
اثر على لبنان واستقراره الداخلي. كما ان الصراع الداخلي في سوريا صب الزيت
على النار، ما زاد المواجهات بين فريقي الصراع في لبنان في ظل الخلاف حول
المحكمة الدولية.
يبدو ان التدهور القائم بين السنة والشيعة ليس كافيا
للكلام عن تصاعد حقيقي في العنف الطائفي. كما ان الدور الذي يجب ان يؤديه
لبنان حيال الاوضاع في سوريا ساهم في زعزعة الحكومة. فغياب الاتفاق الداخلي
على الاوضاع في سوريا لن يشكل وحده عنصرا كافيا يؤدي الى اسقاط الحكومة.
الا انه اذا ما اضيف الى مسائل خلافية اخرى كموقف لبنان من المحكمة
الدولية، فثمة احتمال لتهديد وحدة الحكومة واستقرارها.
ثالثا، ان العنف
الداخلي المتواصل وعدم الاستقرار في سوريا يؤثر في شكل مباشر على الامن في
لبنان. برز ذلك من خلال احداث اطلاق النار على الحدود، فضلا عن اعمال خطف
غامضة لمعارضين سوريين في لبنان.
رابعا، يعاني لبنان اقتصاديا من
الازمة السورية والعقوبات المفروضة على نظام الاسد ولا سيما ان ثلث التجارة
فيه يتم مع دمشق او يتم نقلها عبرها.
خامسا، تأثر لبنان بالتحولات
الاجتماعية والسياسية الحاصلة في المنطقة. ويبدو واضحا ان هذا الاثر يأتي
في شكل وثيق نتيجة ارتباطه تاريخيا بعلاقات وثيقة اجتماعيا وسياسيا
واستراتيجيا واقتصاديا مع سوريا.
من هنا، من المتوقع ان يواصل لبنان
في الاشهر المقبلة تأثره بتداعيات التشنج المتنامي والصراع الداخلي في
سوريا، على المستوى الامني والاقتصادي، فضلا عن تماسكه داخليا، وذلك ناتج
من ان قرار انتقال سلمي وهادئ للازمة السورية لا يبدو على الطاولة اليوم.
من الواضح انه رغم عدم شعبية النظام في سوريا وشبه عزلته دوليا، الا ان
بامكانه الاعتماد على جيش نظامي ملتزم ومتماسك، فيما تبدو قوى المعارضة
السورية - رغم شعبيتها وتنامي قدراتها العسكرية والسياسية – تفتقر الى
قيادة سياسية قوية وتماسك. اكثر من ذلك، فهي لا تزال تفتقر الى دعم خارجي
قوي من شأنه ان يقلب موازين القوى لمصلحتها.
على المدى القصير، يمكن
القول انه في ظل غياب تدخل دولي قوي وخلق “مناطق آمنة”، فان السيناريو
الاكثر ترجيحا يتمثل في مواصلة الاعتداءات مع تأثيرات قوية على المدنيين،
وتداعيات سلبية على لبنان. الا انه على المدى الطويل فان سقوط الاسد يبدو
الى حد ما لا مفر منه. ونتيجة ذلك، سيكون لتبدل النظام في سوريا اثر مباشر
على لبنان، الامر الذي من شأنه ان يوفر “رياحا جديدة” لـ”ثورة الارز” ويحد
من دور سوريا غير المتكافئ في السياسة اللبنانية الداخلية. كما انه يؤدي
الى تمكين قوى 14 آذار من تحقيق تعديلات في الاوراق السياسية اللبنانية،
وربما يعود بالفائدة ايضا على دول كالمملكة العربية السعودية كونها أحد
داعمي هذه القوى. وعلى العكس، فان احزابا كـ”حزب الله”، ستدفع ثمنا لناحية
شعبيتها وشرعيتها.
الا ان زوال الدعم السياسي لهذه المجموعة من غير
المحتمل ان يؤدي الى انهيارها. فبفضل قوة الحزب العسكرية وشراكته مع ايران
وقدرته على اعادة تكوين ذاته والتكيف مع التحولات السياسية، يبدو الحزب
قادرا على تجاوز الازمة. سقوط الاسد المحتمل مستقبلا قد يغير قواعد اللعبة
داخليا، وبالطبع فان هذا الواقع سيتعزز بنوع خاص، في حال بلغ الاضطراب
الاقليمي المتواصل ايران، الامر الذي لا يبدو مرجحا اليوم”.

النهار


saad

ذكر عدد الرسائل : 481
العمر : 54
المزاج : gut
تاريخ التسجيل : 21/11/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى