ما العمل إذا نضجت «الصفقة» السورية؟

اذهب الى الأسفل

ما العمل إذا نضجت «الصفقة» السورية؟

مُساهمة  saad في الإثنين مارس 26, 2012 1:24 pm

ما العمل إذا نضجت «الصفقة» السورية؟



كتبها محمد رشيد الاثنين, 26 مارس 2012 01:17

محمد رشيد




ما بين اقتحام ثوار سورية وطلائع الجيش الحر لبوابات القصر الجمهوري او خروج بشار الاسد واسرته من تلك البوابات باتفاق، فان الفارق والمقارنة ليست فقط الاختيار بين الحسم العسكري والاتفاق السياسي، ولا هو كيفية التعامل مع الموقف عاطفيا او إخراجا للمشهد فقط، انما هنالك فوارق جوهرية يتوقف عليها مستقبل سورية لأجيال قادمة.
فخروج هذه العائلة والى الابد من القصر يعني ان المجتمع الدولي وجد طريقا موحدا للتعامل مع الشأن السوري مما سيترتب عليه مسؤوليات دولية، سورية بحاجة لأن يقبلها العالم بعد هذه الثورة الضارية والمكلفة جداً من الدم والجراح والآلام، ومن وضع اقتصادي يلامس حافة الانهيار منذ الآن، ومن اطماع وصراعات إقليمية ودولية ترى في سورية الطبق الساخن والشهي.
ولخروج الاسد ونظامه سريعا من بوابات القصر الرئاسي ومراكز الحكم والتحكم الحساسة مزايا اخرى داخلية لا تقل اهمية ودقة، فسورية ما بعد الاسد بحاجة لان تحكم بالشرعية لا بالقدرة، وباصحاب الكفاءة والواجب لا بالطمع والطموح، بالأهلية في نظر الشعب لا باغتصاب ذلك بالنظر مرة اخرى لسنوات او اجيال، بانتظار ان تتاح للتاريخ فرصة جديدة لتصحيح نفسه، وذلك امر لا يتاح لأي شعب مهما كان محظوظا، كل يوم او كل عام الا في نظم ديموقراطية مستقرة.
ولابد من التأكيد ان سورية، وبعد رحيل النظام لن تدار بالشرعية الثورية، على اهمية تلك الشرعية ومكانتها في قلوب الجميع، بل ان الشرعية الثورية ذاتها ليست حقا حصريا للثوار وحملة البنادق فبغير ذلك «لا سامح الله» يكون صحيحا ما يردده النظام ليل نهار ان «الثوار والجنود عصابات معزولة تفرض إرادتها على الشعب بقوة الارهاب».
لم يقع احد منا في حبائل واكاذيب النظام لأننا جميعا نعرفه جيدا، بل وقعنا جميعا في حب ثورة يقول قادتها واحرارها انهم يدافعون عن ثورة شعب، لكننا وبصراحة لا نعرفهم جيدا، ولا احد منا يريد ان يصحو غداً على مرارة «الوعد» الضائع، فيشعر الشعب ان ارهاب الاسد قد رحل لكن ما هو موضوع قرب رأسه هو مسدس الثورة، هل في هذا القول مبالغة؟ ألم يحدث هذا في ثورات اخرى؟، نعم حدث في ثورات كثيرة وليس في الامر أي مبالغة، ولا بد من الحذر ألا يحدث هذا للشعب السوري الذي تحمل وحده اعباء تكلفة اعظم ثورة.
صحيح في بداية الثورة كان هناك من يقول « اي قرد غير هذا القرد»، لكن ذلك كان قبل هذه الهبة العظيمة للشعب، وقبل ان تقدم كل عائلة سورية قربانا بشريا من اجل الانتصار واخراج « القرد» من القصر لأجل ان يحكم الشعب بشريعة القانون بدلا من شريعة الغاب، وان يحكم ببشر مثله ومنه، خاضعين للمساءلة والحساب، وللثواب والعقاب.
وربما يطرح كل ذلك سؤالين، الاول، هل من مؤشرات على مثل ذلك القلق؟
من حيث المبدأ لا يجوز الانتظار لمعالجة المكروه بعد وقوعه، لان الكلفة ستكون عالية جداً والنتائج غير مضمونة، الا ان واقع الحال يشي حقيقة بان ملامح بعض المواقف والاحداث تعكس مثل تلك الرغبة والنزوع لدى البعض، فمقاومة توسيع القاعدة السياسية والشعبية للمجلس الوطني السوري، والسيطرة على المصادر المالية او استخدام ذلك المال من قبل اطراف سورية او من المانحين لفرض شروط ووجوه بعينها، وإبقاء الجدران العالية بين المجلس وقيادة الجيش الحر، والفهم المغلوط لمبدأ تداول قيادة المجلس وتفسير ذلك على انه ضغوط على شخص واحد « الدكتور برهان غليون» وحصر التداول بسبعة او عشرة أشخاص، كل ذلك وغيره يسمى باللهجة السورية «تعفيس» على سلامة الثورة ومسارها ويشكل خطرا على أهدافها، خاصة بعد ما بدأت المنظمات الدولية ذات المصداقية تشكو من اعتداءات وتجاوزات بحق الأسرة وجماعة النظام، وتلك هي «الوصفة» المثالية لانتحار مبكر لأي ثورة.
والسؤال الثاني، كيف يمكن ضمان عدم حدوث ذلك؟
الحق هنا ليس على الطليان، بل على القوى والشخصيات الفاعلة في الخارج والداخل، وعلى قيادات الثورة في الداخل السوري، ولا يعفى من هذه المسؤولية طبعا الأشقاء والأصدقاء من اصحاب النفوذ والتأثير، في ظل دوامة يلقي كل طرف فيها المسؤولية على هذا الطرف السوري او ذلك الطرف الخارجي.
الوقت يمر بسرعة، والثورة في صعود وهبوط، والنظام في هبوط مستمر وفقد اخر قلاع شرعيته بصدور البيان الرئاسي من مجلس الأمن الدولي، لتعلن من خلاله روسيا والصين ديبلوماسيا على الاقل، الوقوف على نفس المسافة من النظام والثورة على الرغم من تصريحات لافروف الملتبسة، وتلقى النظام ضربة كبرى بنزع شرعيته العربية ومنعه من حضور القمة العربية المنتظرة في بغداد، مع التذكير ان خسارة مدينة هنا او منطقة هناك بفعل الاحتلال العسكري لا يغير شيئا، وما يعتبره النظام انجازات عسكرية وأمنية هي ألغام ستنفجر عاجلا تحت أقدام النظام.
فاللحظة حاسمة في اعلان المسار وتحديد الاهداف النهائية مسبقا من اجل طمأنة الشعب وإقناع المزيد من المترددين بدعم الثورة، والاكتفاء بالشعارات الحالية المتداولة من إسقاط النظام وبناء دولة ديموقراطية والمساواة على اساس المواطنة، كلها شعارات جذابة وصحيحة ولكن من الواضح انها غير كافية لطمأنة الجميع.
لقد فرز البعض من داخل المجلس الوطني المعارضة على اساس مفهوم «الحرس الأحمر» و« الحرس الابيض»، وذلك امر يقلق اكثر من غيره، فلقد كان هناك ولأشهر طويلة من يعمل ويحرض ويصلي من اجل انضمام بعض المعارضة الى صفوف النظام ليثبتوا صحة وجهة نظرهم، مدفوعين بوهم الانتصار، وبلهفة حارقة للنزول سريعا عن الجبل!!
وربما يتطلب الامر وضع اطار وتصور محدد وعرضه للنقاش، فمثلا، ان اعتبرنا ان فرنسا والسعودية وتركيا وقطر هي الدول الاكثر تأثيرا او تأثرا، فإننا لا نجد بينها انسجاما في المواقف، بل ان الخلافات الثنائية احيانا « مثل الخلاف الفرنسي - التركي» تلقي بظلالها على بناء موقف مشترك، ولا يبدوان هناك تنسيقا كاملا وشفافا حتى بين السعودية وقطر في ظل قلق قديم يعطل التحالف الكامل على اهداف مشتركة جديدة، والامر لا يختلف كثيرا عندما يتعلق بعلاقات اطراف المعارضة السورية ببعضها البعض.
ومن دون معالجة جدية وتجاوز الرغبات الذاتية للأفراد والقوى والدول فان الشعب السوري قد يجد نفسه عالقا بين نظام ينهار وثورة لا تنتصر، وذلك امر حذرت منه شخصيا قبل عدة اشهر ولذلك كله يصبح واجبا سياسيا وأخلاقيا على الجميع المبادرة الى دعوة كل اطراف المعارضة السورية من داخل المجلس ومن خارجه، قوى وشخصيات الى مؤتمر وطني عام، دون إقصاء او تهميش لوضع خارطة طريق واضحة، تجنب الشعب السوري المشكلات الكبرى للثورات العربية الاخرى، خارطة تخضع لمصالح ومستقبل الشعب السوري قبل هذا الحليف الحزبي او ذاك، او رؤية هذه الدولة او تلك.
ومثلما تفكر الثورة السورية بتعزيز قدراتها الكفاحية والقتالية اذا جاز التعبير، فان عليها ان تفكر اكثر بقدراتها وفرصها السياسية في حال وجدت نفسها امام «صفقة» سياسية تنهي النظام وتؤمن انتقال اقل عنفا ودما للسلطة من العائلة الى الشعب.
فليس صحيحا اليوم الادعاء ان لا صفقة على الطاولة، انما الصحيح هوان الصفقة الموضوعة على الطاولة اليوم لا تؤمن متطلبات الشعب السوري، لذلك لا يمكن القبول بها، ليس بحكم مواقف راعي الصفقة «روسيا» انما لانها تحمل في ثناياها مخارج لافلات النظام من السقوط في المدى المنظور على الاقل.
وان كان صحيحا ان «الصفقة» غير ناضجة بعد، فمن الواجب الاعتراف بأن الثورة السورية وبمختلف قواها هي الاخرى ليست جاهزة بعد ببرنامج حد أدنى «ناضج» للتعاطي مع اي تطور سياسي محتمل، وذلك ليس عجزا بقدر ما هو قلق من «زندقة» التفكير بالحلول السياسية وانعدام وحدة المعارضة بحكم التحريض المتواصل من بعض قوى المجلس المتمكنة من المال والنفوذ، فبعض ما يرفع من شعارات في الميدان تعكس الانقسام والتشرذم ليس صعبا ان تراها العين السياسية المجردة، وان تدرك ان من يقف وراءها قوى سياسية منظمة، لكن زمن طويل مر، وارواح كثيرة أزهقت، ومن شان ذلك ان يضغط على الجميع لايجاد طريق وطني لوحدة المعارضة، بعدما تبين ان النصر السريع كان وهما، والنزول المتعجل عن الجبل كان لهاثا وراء سراب.

الراي

saad

ذكر عدد الرسائل : 481
العمر : 54
المزاج : gut
تاريخ التسجيل : 21/11/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى