حماة... مرآة النظام السوري../ مها بدر الدين الراي الكويتية مرة أخرى تدخل القوات العسكرية السورية مد

اذهب الى الأسفل

حماة... مرآة النظام السوري../ مها بدر الدين الراي الكويتية مرة أخرى تدخل القوات العسكرية السورية مد

مُساهمة  abu soltan في الثلاثاء أغسطس 09, 2011 5:53 am

حماة... مرآة النظام السوري../ مها بدر الدين






الراي الكويتية






مرة أخرى تدخل القوات العسكرية السورية مدينة حماة الأبية لتعيث
فيها خراباً وقتلاً وتنكيلاً، ومرة أخرى تثبت حماة أنها عصية على محاولات
إخضاعها وإذلالها التي بدأت منذ تسلم النظام الأسدي زمام الحكم في سورية،
لتستبيحها وتبيحها أمام مواليه والمسبحين بحمده، والسابحين في بحر أهوائه
التي تتلاطم أمواجه الآن لتشكل «تسونامي» فاشياً يُغرق السوريين في مياهه
الملوثة بدماء الآلاف من شهداء الحرية والكرامة.
فحماة كانت سابقاً
مسرحاً حياً لعمليات قتل وإبادة، وأسفرت عن هدم أجزاء كبيرة من المدينة فوق
رؤوس قاطنيها، وعن آلاف من مجهولي المصير والمعتقلين والشهداء الذين لا
ذنب لهم إلا أنهم ينتمون إلى مدينة أبية مسلمة ومسالمة رفضت أن تُذل وتُغيب
وتُهمش فكان عقابها مبالغاً فيه يترجم مدى حقد هذا النظام ونزعته الدموية
وأسلوبه القمعي في التعامل مع الشعب السوري، واليوم يعيد النظام الحالي
الفعل نفسه فيرجع إلى الذاكرة السورية تلك الذكرى الأليمة وينكأ الجرح قبل
أن يندمل ليزيده عمقاً وألماً ونزفاً، غير مدرك أن الجرح عندما ينكأ يصبح
أكثر إيلاماً ونزفاً لكنه يمنح صاحبه قدرةً أكبر على الصبر والتحمل فيلجأ
إلى كيه حيث الكي آخر الدواء.
وأن كانت حماة قد عانت الأمرين من النظام
عبر عقود ماضية إلا أنها عكست للعالم أجمع صورة هذا النظام الحقيقية وأسسه
التي بنى كيانه عليها، ومبادئه التي يعتنقها وأساليبه التي ينتهجها، وأصبحت
حماة المرآة التي نرى من خلالها حقيقة النظام السوري «البعثي» المنتمي إلى
المدرسة الفاشية نفسها التي تخرجت منها معظم أنظمة الحكم العربية المستبدة
التي استعبدت شعوبها بعد حرية وأذلتها بعد كرامة وأجهلتها بعد علم ومعرفة.
كما
تعتبر حماة نموذجاً تطبيقياً مثالياً يثبت عملياً ضيق أفق النظام السوري
في تعاطيه مع مستجدات الأحداث على الساحة الداخلية، وفقره المدقع لأسس
القيادة الفاعلة والرؤيا المستقبلية، وفقدانه القدرة على التعامل السياسي
الحكيم داخلياً وخارجياً، وإتقانه الفريد للغة الدم التي جمع مفرداتها عبر
أعوام من حكمه الدامي، كما تعتبر مثالاً حياً للكثير من المدن والمناطق
السورية الأخرى التي حولتها قوات هذا النظام وعصاباته إلى جبهات عسكرية
يناور فيها الجيش ويجرب أسلحته الصدئة التي لم تشهر إلا في وجه السوريين.
فهذا
النظام لم يصن كرامة الأمة، ولم يراع لشهر رمضان حرمة، وأصر أن يحول أول
أيامه التي من المفترض أنها رحمة إلى مجازر بشرية بقسوة ما بعدها قسوة،
ضارباً كل تعاليم الإسلام السمحة والأصول الدينية والأعراف الإنسانية بعرض
الحائط وكأنه يريد للمواطن السوري الصائم أن يفطر على قصف مدافعه ويتسحر
على أزيز رصاصه بهدف إرهابه وإعادة ترويضه ليتمكن من امتطائه لأعوام ذليلة
عديدة مقبلة، غائباً عنه أن من فضائل هذا الشهر الكريم أنه يزيد الثائر
استبسالاً والمكلوم صبراً، وطالب الحرية مرابطة، وترتفع فيه روح الجهاد وحب
الشهادة إلى أعلى درجاتها، خاصة وأن ما يحدث على أرض حماة وغيرها من أراضي
المدن السورية الأخرى هو حرب حقيقية غير عادلة تشنها قوات نظام فاقد
للشرعية تمتلك الآلة العسكرية القاتلة ضد شعب أعزل لا يمتلك سوى حناجر تصدح
بسلمية احتجاجه.
ورغم أن مدينة حماة قد أصبح لديها تجربة سابقة وأليمة
مع هذا النظام الفاشي منذ الثمانينات وتحت العنوان نفسه، إلا أن اختلاف
الظروف الدولية والقانونية واتساع رقعة إمكانية التدخل الدولي متمثلاً
بالأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والمنظمات الحقوقية والإنسانية والمحاكم
الدولية كافة، رفع سقف التوقع أن يتمكن المجتمع الدولي بأدواته
الديبلوماسية وقنواته القانونية من ضبط الممارسات القمعية التي ينتهجها هذا
النظام الفاقد للشرعية والحد من تفاقم الأوضاع الأمنية في المناطق
المأهولة، والعمل الجدي على كف يد النظام السوري الآثم عن مقدرات الشعب
وتطلعاته، إلا أن التجربة المريرة الثانية التي تمر بها هذه المدينة
الموعودة بالعذاب فضحت بشكل يدمي القلب هشاشة هذا المجتمع الدولي حيث فشل
مجلس الأمن بعد جولات وصولات من إصدار قرار يدين النظام السوري ويفرض عليه
ما يردعه، واكتفى ببيان باهت اللون ينطق بلسان حال هذا المجلس الذي لم يكن
بإمكانه أكثر مما كان.
كما فضحت أحداث حماة ومجازرها المكررة للمرة
الثانية معظم الأنظمة العربية التي تحنطت أمام هذا التعنت وكأنها بصمتها
غير الطبيعي هذا تعطي الضوء الأخضر للنظام السوري المستدمي وزبانيته للمضي
قدماً في غيه حتى بيان الخط الأبيض من الأسود، رغم أنه ليس من مصلحة
الأشقاء العرب، خصوصاً الأشقاء الخليجيين، الوقوف موقف المتفرج على المشهد
السياسي في سورية الذي يلعب بطولته نظام «بعثي» قريب الشبه بالنظام
«البعثي» العراقي، وبإخراج إيراني متميز يحاول الفوز بالجائزة الكبرى في
سباق السياسة العربية وإضفاء لمسته الخاصة وبصمته الفارسية على البلاط
العربي.
لقد اعتادت حماة الباسلة على غزوها وحرقها واستباحتها، لكنها لم
ولن تعتاد أبداً كغيرها من المدن السورية المنتفضة أن تكون سليلة الذل
والقهر خاصة وأن المؤشرات اليوم تؤكد أن النظام السوري ساقط لا محالة وأنه
يسير بخطى دامية نحو مصير لا يختلف كثيراً عن مصير غيره من الأنظمة
الديكتاتورية العربية التي لفظتها شعوبها فكان منها الهارب والمخلوع
والمحروق والمعزول، وإن شاء الله يكون هو المدحور.
كاتبة سورية
maha_bader424@yahoo.com








08/08/2011 - 03:38 ص




avatar
abu soltan
Admin
Admin

ذكر عدد الرسائل : 5351
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

http://enqaas.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى