تواصل شهادات "الحداد" من الداخل السوري يوم سقط تمثال الرئيس مقيم الحداد 29/07/2011 فجأة هجم الشباب ب

اذهب الى الأسفل

تواصل شهادات "الحداد" من الداخل السوري يوم سقط تمثال الرئيس مقيم الحداد 29/07/2011 فجأة هجم الشباب ب

مُساهمة  abu soltan في الجمعة يوليو 29, 2011 7:49 pm

تواصل شهادات "الحداد" من الداخل السوري
يوم سقط تمثال الرئيس



مقيم الحداد
29/07/2011


فجأة هجم الشباب بعضهم إلى التمثال و بعضهم إلى الصورة و ظهر المشهد الذي رآه الجميع في الفضائيات
الرابط الدائم:
http://www.jidar.net/node/9510
مشيعو
الجنازة أنهوا الإجراءات ، ثم انضمّ بعضهم إلى بعض بهدوء حذر..و صعد شاب
على كتف آخر و صاح :" يا كبير" فردد الباقون :" الله أكبر " .. كان واضحاً
أن كل الكذب الذي ضخّته "منظومة العصابة " ينزلق دون أثر على السطح الأملس
للقضية الأساس التي يطالب بها الناس في درعا : من قتل أبناءنا ينبغي أن
يحاسب ..و لا يوجد قرار أو مرسوم يمكن أن يمنحهم الكرامة إذا لم يكن "
الحكم " معترفاً بوجود " قتلة " في بنيته ، هم و ليس غيرهم من حمل السلاح .

لم يكره أهل درعا أن يأتي أحد و يسألهم : " ألا تقبلون أن تكون دية
أولادكم صلاح سوريا لكل فئاتها ؟ و نقتص من الفاعلين " – كانوا مستعدين
لقبول هذا ..مستعدون لأنهم سوريون " كثيراً " و لأنهم في كل ممارساتهم
كانوا منفتحين و محبين لغيرهم من السوريين ..لكن أحداً لم يأتِ، و أحداً لم
يسأل..فأضافت " العصابة " إلى ظلم أربعين عاماً ، و وعود عشرة أعوام فارغة
،أهملت فيها سوريا و درعا تحديداً إهمالاً مهيناً ..أضيف إلى ذلك كله :
امتهاناً و استهانة ..و هذا يدل على كل شئ يخطر لك من السوء غير أن أولى
دلالاته : أن هذه المنظومة لم تكن تفهم هؤلاء الناس – في حوران – فهماً
صحيحاً – و هو أول متطلبات نظام يريد أن يحكمهم – ففي درعا يصبرون كثيراً و
يعطون الفرصة تلو الفرصة ..لكنهم لا يموتون ..و في حقيقة الأمر فقد ساهموا
– عبر التاريخ في إخراج دولتين من سوريا !!

مضى المشيعون في مظاهرة لا يوجد أكثر سلمية منها سوى سرب من حمام ربما ..و
تجاوزوا درعا – البلد إلى درعا – المحطة وصولاً إلى ساحة كبيرة أمام بيت
المحافظ ..و صلوا العصر على الشارع – و هو أمر لا يتكرر مرتين في حياة
المرء – و لم يفعلوا شيئاً سوى الهتافات ..بعض الشباب صعدوا ليسمعوا صوتهم
على كل مكان عال بما في ذلك النصب الذي يحمل تمثال حافظ الأسد ..و كان
الجميع يرون عناصر الأمن الأربعة أو الخمسة الواقفين على مبنى " نادي
الضباط " بجانب الساحة ..لكنهم لم يتوقعوا شيئاً كبيراً، أو ربما لم يهتموا
..لم يخطر ببال أحد أن يمزق صورة بشار الكبيرة أو أن يسقط التمثال ..ناهيك
عن أن يخرب مرفقاً أو مكاناً عاماً ..لا لم يكونوا يريدون ذلك ، و لم يخطر
لهم..و وقف الناس وقتاً بعضهم يهتف و الآخرون يردون ..حتى شعار إسقاط
النظام لم يكن مطلباً مطروقاً من قبل الجمع سوى بضعة شباب هتفوا به بضعة
هتافات ..و لم يتبنه الجميع ..كان الأمل ما زال قائماً بأن شيئاً ربما
يتغير ..
فجأة هجم الشباب
بعضهم إلى التمثال و بعضهم إلى الصورة و ظهر المشهد الذي رآه الجميع في
الفضائيات ..في البداية معظمنا لم يفهم لم كان هذا التحول ..ثم تبين أن هذه
الغضبة المفاجئة كان سببها وصول خبر عن مجزرة حدثت في " الصنمين " إحدى
مدن درعا التي ساندتها ..و كان تحطيم التمثال و تمزيق الصورة أو تعبير
للشباب عن غضبهم ضد هذه المنظومة التي تركتهم يسيرون " بأمان مصطنع " فيما
ترسل قواتها لقتل الناس في مدينة أخرى ..

صدقني إن شعورك لا يوصف و أنت ترى هذا المنظر : عندما أسقط هؤلاء الشباب
التمثال كان كثير من السوريين لا يستطيعون رمي ورقة بقرب تماثيل حافظ الأسد
و ابنه !! و كان في إسقاطه إسقاطاً لعمر كامل بلا معنى ، و لقهر جيل كامل
..لم يمر يوم عليه لم يتحمل أنواع الكذب و " الآمال " مع ذلك بأن يصلح حال
البلد بدون الوصول إلى مرحلة كهذه..لكن " نظامنا " فهم الصمت غباء ، أو
موتاً، أو ..." محبة " ربما !!

سقط التمثال ..و سقط معه التواطؤ على المراوغة ، و الدجل ، و التفاهة ، و
مصائب العلم و التعليم، و التربية " العقائدية " المهينة ....إلخ
سقط التمثال و سقط معه الغضروف الهش بين مرحلة الاحتلال الفرنسي و مرحلة المستقبل ..

و....بدأ إطلاق النار !! و مات من مات و جرح من جرح ، و أنت تعرفهم : شاب
في البكالوريا ، و آخر في الجامعة ..و طفل مع أبيه ..و محام و طبيب ...و
شيخ جامع ..و كلهم بشر أولاً ..سوريون ثانياً ..جيرانك ثالثاً ..اخوتك
رابعاً ..لا يصح أن يموتوا إلا في أقضية الله ..لا في أقضية القتلة !!

إطلاق الرصاص كان من فوق بيت المحافظ و من فوق نادي الضباط ..و هذا ما دفع
بعض الشباب – ممن لا يخشون الموت – إلى الركض نحو بيت المحافظ و لما لم
يستطيعوا أن يطالوا مطلقي الرصاص أحرقوا البيت فهرب المطلقون ..و هو مشهد
ظهر في الفضائيات – كما ظهر، في التلفزيونات السورية- بيت المحافظ المحترق
على أنه " تخريب " للمرافق العامة..!! و هو الجزء الوحيد من هذه الملحمة
الذي يمكن لتلفزيون بهذه التفاهة أن يظهره ..

و ركض من ركض ، و الرصاص يلاحقه ..فنجا من نجا ..و سمعت صوتاً يقول لي : "
عمو ..معك موبايل ؟ " و إذا به طفل في حوالي الثانية عشرة يريد أن يتصل
بأبيه ، و أخيه – الأصغر منه أيضاً - الذي افترق عنه في " المعمعة" ..قلت
له امش بجانبي ..و اتصلت بالرقم الذي أعطانيه ..فانفتح الخط دون رد ..قلت
له " حسناً ..أبوك بخير لكنه ربما لا يستطيع الرد ..اركض معي و لا تتوقف
.." لما ابتعدنا قليلاً عن الرصاص قال لي شاب في السادسة عشرة ..دعه معي
أنا أسرع منك ..فاستجبت ..و لما استقر بي المقام ندمت و تخوفت طوال الوقت
من الاتصال بالأب خوفاً أن يكونوا أمسكوا به ، و أن يكون الموبايل معهم
..ثم لم أستطع النوم فاتصلت – مغامراً – بعد منتصف الليل ..رد علي ..و
سألته " فلان ..هلى ابناك معك الآن ؟ أجابني بالإيجاب ..و لم أعطه اسمي ..
هؤلاء هم من أسقطوا تمثال الرئيس .. من ظننتم إذن ؟!
هذه المادة تنشر حصريا عبر جريدة جدار، ولا يجوز نقلها أو الاقتباس منها دون الإشارة إلى المصدر.
avatar
abu soltan
Admin
Admin

ذكر عدد الرسائل : 5351
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

http://enqaas.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى