Bloomberg: الاضطرابات في سورية تختبر دور تركيا كقوة إقليمية الجريدة الكويتية GMT 0:38:00 2011 الثل

اذهب الى الأسفل

Bloomberg: الاضطرابات في سورية تختبر دور تركيا كقوة إقليمية الجريدة الكويتية GMT 0:38:00 2011 الثل

مُساهمة  abu soltan في الثلاثاء يوليو 19, 2011 4:48 am

Bloomberg: الاضطرابات في سورية تختبر دور تركيا كقوة إقليمية

الجريدة الكويتية
GMT 0:38:00 2011 الثلائاء 19 يوليو
Vali Nasr

تشير التطورات الحاصلة في ليبيا
واليمن وسورية إلى أن العالم العربي يتجه نحو صراع مطوّل وفوضى عارمة، وهذا
ما يثير قلق تركيا… لكن من مصلحة تركيا والعالم أن تؤدي الحكومة في أنقرة
دوراً بنّاء وجدياً خلال هذه الفترة التجريبية.
سارعت تركيا إلى الإشادة بربيع العرب، حين بدا أن الاحتجاجات الواعدة
ستمهّد لقيام شرق أوسط ديمقراطي على صورة تركيا، لكن سرعان ما تباطأ زخم
الإصلاحات، وتشير التطورات الحاصلة في ليبيا واليمن وسورية إلى أن العالم
العربي يتجه نحو صراع مطوّل وفوضى عارمة، وهذا ما يثير قلق تركيا.
لكن من مصلحة تركيا والعالم أن تؤدي الحكومة في أنقرة دوراً بنّاء وجدياً خلال هذه الفترة التجريبية.
منذ عقد من الزمن فقط، حوّلت تركيا تركيزها نحو الشرق الأوسط بعد رفض
انتسابها إلى الاتحاد الأوروبي، وفي محاولة منها لتعزيز نفوذها في العالم،
استعملت صورتها كنظام ديمقراطي مسلم ومزدهر لمنح هذه المنطقة جسر تواصل مع
الغرب. منذ عام 2002، وسّعت تركيا روابطها الاقتصادية بدءاً من ليبيا
ووصولاً إلى الخليج العربي، وطبّعت علاقاتها مع سورية، ولعبت دور الوساطة
بين الفصائل المتناحرة لكبح حركة التمرد في العراق.
ما أثار قلق الكثيرين في الغرب هو أن تركيا تقرّبت من إيران وتصادمت مع
اسرائيل، فقد انزعج الأميركيون في السنة الماضية مثلاً، حين أجّج المسؤولون
الأتراك الجدل القائم حول الهجوم الكارثي الذي قاده الجيش الاسرائيلي على
سفينة تركية كانت تنوي كسر الحصار الاسرائيلي لتقديم الإمدادات الإنسانية
إلى قطاع غزة. ثم استاءت الحكومة الأميركية مجدداً عندما انضمت تركيا إلى
البرازيل للتفاوض على اتفاق تبادل الوقود النووي مع إيران، وهو اتفاق لا
يستحقه النظام الإيراني من وجهة نظر الولايات المتحدة.
تركيا… ركيزة حيوية
منذ ذلك الحين، عادت أحداث ربيع العرب لتقرّب المسافة بين تركيا والولايات
المتحدة. لقد شجّعت الولايات المتحدة التدخل التركي الدبلوماسي لحلّ
الأزمات في البحرين وليبيا، والأهم في سورية. ثم أعلنت الولايات المتحدة أن
تركيا تشكّل نموذجاً مثالياً أمام المحتجين العرب، باعتبارها قصة نجاح يجب
أن تحذو البلدان الإقليمية الأخرى حذوها، فتركيا هي دولة مسلمة ترتكز على
مبادئ الرأسمالية والديمقراطية، ومع انشغال مصر بمطالب إعادة بناء الدولة
وتوتر العلاقة بين الأميركيين والسعوديين بسبب الدعم الأميركي للديمقراطية
في الشرق الأوسط، تُعتبر تركيا أهم ركيزة حيوية بالنسبة إلى السياسة
الخارجية الأميركية في المنطقة.
في الوقت نفسه، تراجعت قوة تركيا بسبب الاضطرابات الحاصلة في الشرق الأوسط،
وتحديداً نتيجة أعمال العنف في سورية المجاورة. لقد أدت الاحتجاجات إلى
إضعاف نظام الرئيس بشار الأسد، ولكنها لم تدفعه إلى الاستسلام بعد، إذ يشهد
الصراع القائم شيئاً من المراوحة ويبدو أن النهاية ليست قريبة.
خسائر تجارية متوقعة
سبق أن أثرت الاضطرابات في سورية في الاقتصاد التركي، ويتوقع المسؤولون
الأتراك تراجع التجارة مع سورية بوتيرة حادة هذه السنة. من المعروف أن
التجارة عبر الحدود– الرسمية منها وغير الرسمية- تفيد بشدة المناطق الكردية
المضطربة، في جنوب شرق تركيا. لكن قد يؤدي تراجع العائدات إلى تأجيج الوضع
الهادئ نسبياً في تلك المناطق.
ستزداد الأسباب التي تثير قلق تركيا في حال لجأ الجيش السوري إلى مهاجمة
المدنيين بالمستوى الذي شهدته ليبيا، قد يصل مئات آلاف اللاجئين إلى تركيا
بسبب الأزمة الإنسانية المتفاقمة. حتى الآن، لجأ معظم السوريين العرب إلى
تركيا، لكن قد تدفع أعمال العنف المتنامية بأعداد إضافية من الأكراد
السوريين إلى الهروب. بالتالي، ستزيد الأعباء على الاقتصاد التركي. الأهم
من ذلك هو أن حزب العمال الكردستاني الانفصالي، الذي يرتبط بأكراد سورية،
قد يستفيد من الفوضى على الحدود التي تخضع لحراسة جيدة في العادة وقد ينتقل
عناصره إلى سورية ثم يعودون ليتسللوا إلى تركيا.
سوابق باستغلال الوضع
استغل حزب العمال الكردستاني حالة الفوضى لتصعيد الاعتداءات على تركيا
مرتين من قبل، في عامي 1988 و1991، بعد أن فرّ مئات الآلاف من الأكراد
العراقيين إلى تركيا هرباً من أعمال الذبح على يد نظام صدام حسين. خوفاً من
تكرار الأمر نفسه، حذّرت الحكومة التركية المسؤولين في دمشق بأنها لن
تحتمل تدفق أعداد هائلة من الأكراد. إذا تسبب الجيش السوري بأزمة لاجئين
أكراد، فلإنن تركيا ستنشئ منطقة أمنية للاجئين داخل سورية، وربما يتجنب
الجيش السوري استهداف البلدات والقرى الكردية حتى الآن لهذا السبب.
تشكل المسألة الكردية مشكلة مستعصية بالنسبة إلى تركيا، كونها العقبة
الأخيرة في وجه الديمقراطية التركية، إذ وعدت الحكومة بمعالجة المشاكل
الكردية كجزء من إصلاحاتها الدستورية المقترحة، لكن ستكون المسألة صعبة
التنفيذ حتى في أفضل الظروف، وشبه مستحيلة في حال أدى تصاعد أعمال العنف أو
تفكك نظام الأسد إلى تسريع نشوء أزمة كردية في سورية.
حرب أهلية محتملة
من المتوقع أن تزداد الاضطرابات في سورية، فإذا تصاعدت حدة الاحتجاجات وردّ
عليها نظام الأسد بتكثيف حملة العنف، فقد تنهار مؤسسات الدولة السورية،
وقد يتطور الوضع إلى حرب أهلية بين المسلمين السُّنة، الذين يشكّلون أغلبية
الشعب في سورية، والأقلية العلوية التي تسيطر على النظام. تأمل الحكومة
التركية أن يمنع المسؤولون في دمشق أي نتيجة مماثلة عبر تهدئة المحتجين عن
طريق الإصلاحات، لكن حتى الآن، لا تزال قدرة تركيا على التأثير في السياسة
السورية محدودة. ومع ذلك، يُعتبر الحوار بين البلدين خطوة إيجابية بالنسبة
إلى المجتمع الدولي، ويجب أن تستغل تركيا هذه الورقة للضغط على سورية
ودفعها إلى تطبيق الإصلاحات.
قبل نشوء أي أزمة خاصة باللاجئين الأكراد، يجب أن تتخذ الحكومة في أنقرة
خطوات مهمة لحل قضية الأكراد الخاصة بها. يتردد الكثير من الأتراك في تقديم
التنازلات الضرورية لطمأنة الأكراد المحليين، عبر إجراء محادثات مباشرة
مثلاً مع حزب العمال الكردستاني وإصدار قرار بالعفو عن المقاتلين التابعين
له، بما في ذلك المقاتلين المعتقلين، لكن نظراً إلى احتدام الأزمة السورية،
لا تستطيع تركيا تحمّل كلفة الاكتفاء بالتفرّج على الوضع. يجب أن يستفيد
رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان من الفوز المبهر الذي حققه في الانتخابات، في
12 يونيو، لمعالجة هذه المسألة الشائكة. إذا نجح بذلك، فستتعزز
الديمقراطية التركية وستتجنب تركيا التداعيات الناجمة عن الاضطرابات
الحاصلة في الدول المجاورة لها.
التعاون عامل ضروري
تجازف الولايات المتحدة بالكثير أيضاً في سورية، نظراً إلى تشعّب التطورات
الحاصلة هناك وامتداد تداعياتها حتى اسرائيل والأردن اللذين يُعتبران
حليفين مهمّين للولايات المتحدة، لكن لا تملك الحكومة الأميركية ورقة ضغط
قوية للتأثير في الأحداث في سورية. ستصبح السياسة الخارجية الأميركية أكثر
فاعلية إذا تعاونت مع تركيا عن كثب لإبداء ردة فعل مناسبة من التطورات
السورية، كما أنّ الولايات المتحدة معنية باستقرار تركيا ونجاحها. بناء على
ذلك، يجب أن يشجع المسؤولون الأميركيون أردوغان على اتخاذ قرارات صارمة
لحل مشكلة الأكراد القديمة، وإذا فعل ذلك، فلا بد من دعمه إلى أقصى حد.
تركيا قوة إقليمية متنامية، لكن مدى تعاظمها منوط بطريقة تفاعلها مع تحديات الشرق الأوسط الجديد غير المستقر.
avatar
abu soltan
Admin
Admin

ذكر عدد الرسائل : 5351
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

http://enqaas.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى