تنازلات 14 آذار: كأنها تدمغ بدمائها سمة دخول الأسد الى المجتمع الدولي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تنازلات 14 آذار: كأنها تدمغ بدمائها سمة دخول الأسد الى المجتمع الدولي

مُساهمة من طرف abu soltan في الأحد يونيو 29, 2008 8:28 am

المتفائلون باقتراب موعد ولادة الحكومة لا يهتمون لتصعيد عون لأنّ "حزب الله" قادر على "ترويضه" وفق سيناريو الدوحة

تنازلات 14 آذار: كأنها تدمغ بدمائها سمة دخول الأسد الى المجتمع الدولي

فارس خشّان

هل وصل إستحقاق تشكيل الحكومة الى ما يشبه اليوم الأخير من إستحقاق التوقيع على "اتفاق الدوحة"؟
ما يُملي هذا السؤال، هو "التفاؤل" الذي يُبديه كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد بالساعات الأربع والعشرين المقبلة، على الرغم من إقفال العماد ميشال عون لأفق الحلول، من خلال شهيته المفتوحة على وزارة الأشغال العامة بعدما حصل على نيابة رئاسة الحكومة ووزارات الإتصالات والشؤون الإجتماعية والزراعة، فيما نال حلفاؤه وزارات الخارجية والعمل والصحة والصناعة والطاقة.
وثمة من يعتقد في الوسط السياسي اللبناني أن قيمة العماد عون التعطيلية لا يمكن احتسابها إلا متى كانت غطاء لقرار تعطيلي صادر عن "حزب الله7-7-بالذات، وتاليا فإذا وجد "حزب الله" نفسه مضطرا، لسبب ذاتي أو إقليمي، أن يسير بتشكيل الحكومة، فهو قادر على إلزام عون بالسير خلفه.
ويسند هذا الفريق إعتقاده الى ما حصل في اليوم الأخير في الدوحة، ففي وقت كان عون يطالب بطائرة ليعود الى بيروت إن لم تضم الدائرة الأولى في بيروت ستة نواب، دخل "حزب الله" بقوة على الخط، بطلب إيراني كان واضحا للجميع، بحيث همّش الوزير محمد فنيش المسؤول العوني جبران باسيل فارضا الحل الذي يناسبه على الجميع، سامحا بذلك لسوريا وإيران بقبض ثمن الحل اللبناني ـ اللبناني.
ويقول هذا الفريق إن تصعيد عون الذي يوحي بنسف الجهود الآيلة الى تشكيل الحكومة بسبب إصراره على وزارة الأشغال، وضع المبادرة بيد "حزب الله"، مما يعني أن دخول الحزب على خط "إسكات" عون مرجح، وذلك من أجل تجيير ثمن الحلحلة الى كل من إيران وسوريا التي تريد أن تتشكل الحكومة في لبنان، قبل الرابع من تموز المقبل، موعد زيارة وزير خارجيتها وليد المعلم لفرنسا، تحضيرا لزيارة الرئيس بشار الأسد في الثالث عشر منه.
وفي تأكيده على أن حسم المسألة الحكومية بيد "حزب لله" حصرا، يلفت هذا الفريق الإنتباه الى أن "حزب الله" هو من كان يقود مفاوضات تشكيل الحكومة في الكواليس فيما كان العماد عون يخترع العراقيل، وليس أدلّ على ذلك سوى إقدام النائب حسن فضل الله على تقديم "المخرج المطلوب"، طالبا إسداء نيابة رئاسة لحكومة ووزارة الإتصالات الى عون.
وتأسيسا على هذه القراءة، يفهم هذا الفريق "تفاؤل" الفئات السياسية المتصلة عضويا أو معلوماتيا بسوريا، باقتراب موعد صدور التشكيلة الحكومية، على أن تتكفّل المهلة الفاصلة بين تجميد الإتصالات وبين صدور التشكيلة، بترتيب صفقة الأثمان، من جهة أولى بتحضير فريق الثامن من آذار "همروجة النصر" للعماد ميشال عون "بطل إعادة حقوق المسيحيين"، من جهة ثانية.
إلاّ أنّه في مقابل هذا الفريق الراقص على إيقاع المواقف التفاؤلية الصادرة عن سليمان وبري ورعد، هناك فريق ثان يعتبر أن الأمور فعلا عادت الى نقطة الصفر، ولم يكن موقف عون سوى تظهير لها.
يشير هؤلاء الى أنه في الوقت الذي كانت مساحة التفاؤل تتمدد في البلاد بقرب تشكيل الحكومة، "فبرك" حزب الله خبرا مفاده أن الرئيس السنيورة إستقبل سرا مساء الجمعة الماضي القائمة بأعمال السفارة الأميركية في لبنان ميشيل سيسون التي "امرت" بعرقلة تشكيل الحكومة، وقد واظبت قناة "المنار" على ترويج هذا الخبر طوال يوم أمس متجاهلة، وبشكل كلي النفي الصادر عن رئاسة الحكومة.
ويفيد هذا الفريق بأن أجواء العرقلة العونية بدأت بالظهور بُعيد نشر "حزب الله" للخبر المفبرك، في إشارة الى أن عون كان يمارس وظيفته الكلاسيكية كناطق بإرادة "حزب الله".
ولكن "المتفائلين" لا يعتبرون أن هذه الإشارة، على الرغم من دقتها، محفّزا لاستشراف عرقلة طويلة الأمد، بل يضعونها في إطار المحاولة الأخيرة لرفع المكاسب، ذلك أنّ "حزب الله" لفته أنّ قوى الرابع عشر من آذار تتحرّك على إيقاع مخاوف جدية لديها من إمكان أن تكون الحرب الأهلية هي البديل عن تشكيل الحكومة، من خلال مسارعتها الى تقديم التنازلات المؤلمة، فقرر أن يرفع وتيرة الإفادة من هذه المخاوف لتكديس المكاسب من جهة أولى ولفرض شرط "التعايش مع المقاومة" في البيان الوزاري، من جهة ثانية.
وفي اعتقاد هؤلاء أنّ "قانون الصدفة" لا علاقة له على الإطلاق بأن يقع التفجير الإرهابي في باب التبانة بعد ساعات فقط على رفض الرئيس السنيورة لمطلب عون الجديد وتمسك قوى 14 آذار بشعار تفوق منطق الدولة على منطق المقاومة.
من هنا الى أين؟
كان واضحا، أمس ان قوى أساسية في 14 آذار قادت مسار التنازلات المؤلمة، كرئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، قد صدمها "تصعيد" عون، مما دفعها الى إعادة التأمل في المرحلة المقبلة، وعلى هذا الاساس أبدت تصلبا غير مسبوق حيال مزيد من التنازلات.
نقطة التأمل المحورية تنطلق من اعتقاد بدأ يترسخ بأن قوى الرابع عشر من آذار إنّما تسير بنهج التنازلات من أجل تفويت مخاطر الحرب الأهلية، ولكنها عمليا تجد أنها تعمل لخدمة استراتيجية قاتلة، جناحها الاول المساهمة في طبع سمات دخول غالية على جواز سفر بشار الأسد الى المجتمع الدولي، وجناحها الثاني تقديم ما يلزم لـ "حزب الله" من أجل استخدام ما تبقى من الدولة لاستكمال عملية بناء دولته.

abu soltan
Admin
Admin

الجنس:ذكر
عدد المساهمات : 972
سجّل في : 22 أكتوبر 2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى