معركة لبنان المقبلة... معركة السلاح المذهبي!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

معركة لبنان المقبلة... معركة السلاح المذهبي!

مُساهمة من طرف abu soltan في الثلاثاء يوليو 01, 2008 6:17 am

معركة لبنان المقبلة... معركة السلاح المذهبي!


خيرالله خيرالله

ليس طبيعيا أن يستمر الوضع في لبنان على ما هو عليه. هناك فتنة متنقلة أرتدت طابعا بغيضا تهدد مصير الكيان والصيغة في المدى الطويل. في حال أستمرت الفتنة، يخشى من عمليات تطهير ذات طابع مذهبي في غير منطقة من الوطن الصغير. وفي حال كان مطلوبا أن يكون المرء أكثر وضوحا لدى الحديث عن الفتنة، لا يمكن الأستخفاف بالوضع القائم في بيروت أثر "الغزوة" التي شنها "حزب الله" على أهل العاصمة. مسلحو ميليشيا "حزب الله" خلعوا ملابسهم العسكرية وخبّأوا أسلحتهم، لكنهم لا يزالون داخل الأحياء الصغيرة يراقبون من الزوايا الأحياء البيروتية وأهلها. ولا يمكن في الوقت ذاته تجاهل الوضع الجديد الذي نشأ في البقاع حيث المواجهة مكشوفة بين قرى وبلدات سنية وأخرى شيعية. كذلك لا يمكن الأستخفاف بأستيقاظ الفتنة السنية- العلوية في مدينة طرابلس حيث تحول "شارع سوريا" ألى شارع يفصل بين جبهتين الأولى سنية أسمها باب التبانة والأخرى علوية أسمها جبل محسن.
فوق ذلك كله، صار معروفا لدى القاصي والداني أن هناك أنتشارا مسلحا واسعا ل"حزب الله"، الذي يلعب في الوقت الراهن دور الأداة الأيرانية المُعارة للنظام السوري، في الجبال. صار الحزب- الميليشيا موجودا في أماكن جبلية حساسة تربط البقاع ببقية المناطق اللبنانية، أي بالجنوب والجبل وحتى الشمال. لا داعي للدخول في التفاصيل، لكن الواضح أن الحزب المسلح أتخذ قرارا بتوجيه سلاحه ألى الداخل وتحقيق مكاسب سياسية عن طريق السلاح. لم يخف الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصرالله أن الصيغة المعتمدة حاليا هي "السلاح دفاعا عن السلاح". وبكلام أوضح، لم يتردد الحزب في اللجوء ألى السلاح لتأكيد رفضه أي محاولة لسؤاله لماذا أقام دولة داخل الدولة ولماذا يرفض أن يكون حزبا مثل بقية الأحزاب ما دام أرتضى خوض الأنتخابات النيابة ودخول الحكومة؟
ما لم يقله نصرالله عن أهداف الحزب قاله آخرون. لعلّ أخطر ما قيل في هذا المجال على لسان أحد القياديين من مساعدي الأمين العام أن الحزب يريد أن يكون المجتمع اللبناني مجتمعا "مقاوما". أنه يريد بكل صراحة تغيير طبيعة المجتمع اللبناني. كيف يمكن للبنان أن يكون مجتمعا مقاوما، ما دام الحزب نفسه أرتضى بالقرار الرقم 1701 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة صيف العام 2006، أي بعد "الأنتصار الألهي" الذي حققه الحزب على أسرائيل؟ ما دام الحزب يعتبر نفسه أنتصر على أسرائيل، كيف يمكن أن يسمح لنفسه بقبول القرار 1701 الذي كرّس أغلاق جبهة جنوب لبنان في وجه أي عمل عسكري من أي نوع كان بفضل القوة الدولية المعززة؟
لم يعد الموضوع في لبنان موضوع تشكيل حكومة أو عدم تشكيل مثل هذه الحكومة. المطروح أبعد من ذلك بكثير. ما هو مطروح يتمثل بكل بساطة بالمخطط الذي يسير عليه "حزب الله" والهادف بكل وضوح ألى ربط لبنان بالمحور الأيراني- السوري وتكريسه "ساحة" لهذا المحور. ما سيحصل بعد تشكيل الحكومة أن نقاشا عقيما سيدور في شأن البيان الوزاري وما سيتضمنه في شأن "المقاومة". هل من سيتجرأ على سؤال "حزب الله" عن أي مقاومة يتحدث؟ هل خلق مشاكل ذات طابع مذهبي في بيروت والشمال والبقاع مقاومة؟ هل محاولة جرّ المسيحيين ألى فتنة في ما بينهم عن طريق الأداة التي يستخدمها، أي الجنرال ميشال عون تفيد المقاومة في شيء؟ من حسن الحظ، أن المسيحيين أستطاعوا، أقله ألى الآن، تفادي السقوط في الفخ عن طريق تجاهل ميشال عون وأستفزازاته اليومية لكل لبناني شريف يمتلك حدا أدنى من الحس الوطني.
غدا أو بعد غد أو في اليوم الذي يليه، سيُطرح موضوع البيان الوزاري. سيسعى "حزب الله" ألى أدراج كلمة "المقاومة" فيه بغية تأكيد ان سلاحه لا يُمس وأنه وجد ليبقى وكي يتكرس لبنان"ساحة" بدل أن يكون وطنا لكل أبنائه. سلاح "حزب الله" هو عنوان المعركة المقبلة. بقاؤه يعني أنه لن تقوم قيامة للوطن الصغير. بقاؤه يعني العودة ألى أتفاق القاهرة الذي وقعته الحكومة اللبنانية ممثلة بقائد الجيش وقتذاك مع منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات وبرعاية جمال عبد الناصر في العام 1969. كان توقيع أتفاق القاهرة الذي لم يقف في وجهه سوى زعيم لبناني واحد هو العميد ريمون أده، رحمه الله، بداية العدّ العكسي لأندلاع الحرب الأهلية في لبنان وما رافقها من حروب بين ألاخرين على أرضه. في ظل التوتر الذي يسود أنحاء مختلفة من لبنان، لن يكون التمسك بالسلاح في هذه الأيّام سوى مقدمة لحرب أهلية جديدة ستتورط فيها قوى أقليمية مختلفة عاجلا أم آجلا.
من هذا المنطلق، يبدو من الأفضل أن تراوح عملية تشكيل الحكومة مكانها. حتى لو تشكلت الحكومة، من الأفضل ألا يبصر البيان الوزاري النور في حال كان مطلوبا أعطاء شرعية لسلاح "حزب الله". مثل هذه الشرعية للسلاح الحزبي والمذهبي تعني دخول لبنان مرحلة أسوأ من تلك التي دخلها بعد توقيع أتفاق القاهرة. هل من يريد أن يتعلم شيئا من الماضي القريب ... من حرب أستمرت خمسة عشر عاما هجرت ما يكفي من اللبنانيين ودمرت ما يكفي من البلد؟ البيان الوزاري معركة لبنان المقبلة. أنها بكل بساطة معركة مصير للوطن الصغير.



abu soltan
Admin
Admin

الجنس:ذكر
عدد المساهمات : 972
سجّل في : 22 أكتوبر 2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى