مجزرة تدمر في الوعي والذاكرة - 2 وليد سفور
:: منتدى الأخبار :: مقالات
صفحة 1 من اصل 1•
مجزرة تدمر في الوعي والذاكرة - 2 وليد سفور
بدء المجزرة الوحشية:
بعد ذلك أعطيت إشارة البدء لعناصر سرايا الدفاع، فانطلقت الآلات النارية تصبّ وابل الحمم على المعتقلين العزل الأبرياء، وألقيت عدة قنابل - لا سيما في الباحة رقم (2)، واستخدمت بعض قاذفات اللهب مع إطلاق النار الكثيف في كل من الباحات الثلاث، على حين تعالت أصوات المعتقلين بهتافات: الله أكبر.
وخلال دقائق قليلة انتهى الأمر، لكن بعض المعتقلين في الباحة رقم (1)؛ تمكنوا من الهروب، وتمكنوا من دخول المهجع الكبير المزدوج (4 و5)، فتواروا فيه، فلحق بهم بعض عناصر سرايا الدفاع، فقتلوهم ومثّلوا بهم.
حين انتهت العملية في الساحات الثلاث، تجمع القتلة وانطلقوا إلى الباحات الثلاث الأخرى، ولكيلا تتكرر عملية هرب بعض الضحايا إلى المهاجع؛ قرر الضباط دخول المهاجع على المعتقلين، وقتلهم فيها.
اندفعت ست مجموعات من القتلة إلى الباحة رقم (4)، وفيها ثلاثة مهاجع مليئة بالمعتقلين، فتوجهت كل مجموعتين إلى مهجع، وفتح الباب، وقدم رئيس كل مهجع الصف، فدخلوا عليهم، وأمروهم بالابتعاد عن الباب، ثم ألقوا على المهجع قنبلتين دفاعيتين، ثم دخلوا عليهم، وأخذوا يُطلقون رصاصهم رشاً على الضحايا الذين ارتمى معظمهم على الأرض بين قتيل وجريح، واستمروا في ذلك إلى أن أتمّوا قتل من في المهجع.
ثم انطلقت المجموعات إلى الباحات رقم (5 و6)، حيث توزّعت على المهاجع الخمسة الباقية، وتم فتح الأبواب عليهم، وبُدئ بإطلاق النار على المعتقلين العُزّل.
وفي أحد مهاجع الباحة رقم (5) اختبأ أحد المعتقلين في دورة المياه بالقرب من الباب، وحين دخلت العناصر المسلحة، وبدأت بإطلاق النار على المعتقلين العُزّل، انقضّ هذا المعتقل من دورة المياه، وتمكّن من انتزاع السلاح من أحد عناصر سرايا الدفاع، وهو الرقيب اسكندر أحمد، وأطلق عدة طلقات أدت إلى مقتل هذا الرقيب وجرح إثنين آخرين ، لكن بقية العناصر المسلحة بادرت إلى إطلاق النار على المعتقل حتى قتلوه.
قام بعض الضباط والعناصر بتقليب جُثث الضحايا، والتأكد من مقتلها أو الإجهاز على من فيه بقية رمق؛ حتى تلطّخت أيديهم وثيابهم وصدورهم بالدماء، مثل الملازم: رئيف عبد الله، والملازم منير درويش، والرقيب علي محمد موسى.
بقي دم الضحايا يغمر أرض السجن؛ وتجمد في كثير من الأماكن من الباحات والمهاجع، فتم تنظيف الساحات، وتم طلاء جدران السجن بسرعة لإخفاء معالم الجريمة، أما منفذو العملية فقد عادوا إلى مطار المزة في الساعة 12.30 ظهراً، وانصرفت مجموعة اللواء 138 إلى لوائها، كما انصرفت مجموعة اللواء 40 إلى لوائها، وكان بانتظارهم الرائد معين ناصيف، حيث اجتمع بهم في السينما، وشكرهم على جهودهم، وعزاهم بوفاة الرقيب اسكندر، وقال لهم: أنتم قمتم بعمل بطولي، بعمل رجولي، ثم أمرهم بكتمان العملية، وقال لهم: ما لازم تطلع هالعملية خارج منا، يعني لازم تظل مكتومة وسرية.
وفي اليوم التالي وزعت السلطة مبلغ 200 ليرة سورية على كل عنصر من العناصر الذين اشتركوا في هذه الجريمة.
هذه التفاصيل جاءت ضمن اعترافات الرقيب المجرم عيسى إبراهيم فياض، والعريف المجرم أكرم علي جميل بيشاني، وكلاهما من سرايا الدفاع، اشتركا في محاولة فاشلة لاغتيال رئيس الوزراء الأردني السابق مضر بدران، وأدليا باعترافاتهما كاملة على شاشة التلفزيون الأردني، ونشرت في كتاب الوثائق الأردنية – 1981، والذي طبعته وزارة الإعلام الأردنية بتاريخ 25/ 2/ 1981.
هذا وقد اطلعت لجنة حقوق الإنسان التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، التي انعقدت في جنيف في دورتها السابعة والثلاثين على وقائع مجزرة تدمر، خلال مناقشتها للبند 13 من جدول الأعمال الخاص بانتهاكات حقوق الإنسان في العالم، ووزعت على اللجنة الوثيقة رقم (E/ CN/ 4/ 1469) تاريخ 4/ 3/ 1981، والتي تضمّنت إفادات المشاركين في مجزرة تدمر، (عيسى إبراهيم الفياض وأكرم بيشاني). وناقشت اللجنة بجلستها رقم 1632 تاريخ 9/ 3/ 1981 مضمون المذكرة وشارك في النقاش مندوبو الأردن والعراق وسورية.
هذا توصيف للمجزرة المدبرة التي لم تقع وليدة الصدفة نتيجة مصادمات بين السجناء والسجانين مثلاً، او عصيان أو وقوع حريق أو غير ذلك، أو حتى كما زعم أنها رد على محاولة اغتيال فاشلة تعرض لها حافظ الأسد .. وإنما حدثت في ساعات الصباح والسجناء يستعدون لاستقبال يوم آخر من التعذيب الجهنمي الوحشي على أيدي زبانية نظام القتل والتعذيب الوحشي والذين يحملون الأحقاد والكراهية ضد أبناء الوطن وشركائهم فيه.
كانت المجزرة مدبرة لأن عملية الفصل بين المعتقلين الإسلاميين وغيرهم من نزلاء سجن تدمر بدأت قبل ذلك بأسبوعين كما أفاد بعض المعتقلين البعثيين المناوئين لحكم الأسد الذين اعتقلوا في تدمر.
وأفكار القتل والاستئصال ومعسكرات الاعتقال في الصحراء وما سمي بالتطهير الوطني والتعصب للحزب ومعتقلات تخضير الصحراء والتصفية الجسدية وضرب الأمثلة عن ستالين الذي قتل مليوناً من الشعوب الروسية كانت مادة مداخلة رفعت الأسد شقيق الرئيس وخليله ومنفذ سياساته وحامي قصوره الرئاسية وقائد سرايا الدفاع عن انقلابه في المؤتمر السابع لحزب البعث المنعقد في أواخر 12/ 1979 وأوائل 1/ 1980
صدرت الأوامر قبل المجزرة بحوالي أسبوعين بنقل المعتقلين الإسلاميين الموجودين في فروع التحقيق والمخابرات والأمن إلى سجن تدمر، حتى الرهائن وأولئك الذين لم ينته التحقيق معهم بصورة كاملة مما يوحي بأن هناك خطة تنتظرهم في ذلك المعتقل الصحراوي.
قال غازي كنعان رئيس المخابرات العسكرية في حمص عام 1980 لآباء بعض الشبان المعتقلين أثناء مراجعة جماعية له في أيار/ مايو عام 1980، وسمعت ذلك مباشرة من عدد منهم: إن أولادكم أصبحوا في تدمر .. سنزرع في صحرائها أشواكاً ووروداً .. ابحثوا عن أولادكم هناك.
أسرع حافظ الأسد بعد المجزرة بسن قانون يشرعن التصفية الجسدية، فبعد الحادثة بعشرة أيام فقط صدر القانون القاتل49 في 7/ 7/ 1980 الذين يدين أي علاقة بالإخوان المسلمين ويعاقب عليها بالموت .. وقام حافظ الأسد في اليوم التالي 8/ 7/ 1980 خلافاً لكل الأعراف والقوانين المعمول بها في تاريخ سورية بالتوقيع عليه ليصبح قانوناً نافذاً بأثر رجعي بحيث قضت المادة الخامسة من القانون أنه لا يستفيد من اعتقل قبل هذا التاريخ من أي فرصة خلافاً للمادة الثانية مناقضة بذلك الدستور السوري وكل القوانين السورية المعمول بها.
ولذلك فما أشيع عن تعرض حافظ الأسد لمحاولة اغتيال فاشلة لم تكن إلا للتغطية على هذه المجزرة المدبرة التي استهدفت شريحة من علماء سورية وشيوخها، وأطبائها ومهندسيها، وجامعييها وطلابها، وأدبائها وقانونيها، وعمالها وفلاحيها بلغ عددهم حسب مصادر هيومان رايتس ووتش 1182، بينما قالت مصادر أخرى بأن عددهم 914 وتحدثت مصادر أخرى عن عدد يناهز الألف. بينما تصر السلطات السورية على الصمت وعدم التحدث أو الاعتراف بما جرى، كما أنها رفضت الاستجابة لنداءات الألوف من المواطنين الذين اختفى أحباؤهم للكشف عن مصائرهم وأماكن دفنهم، ولم تجب عن أسئلة منظمات حقوق الإنسان بخصوص هذه المجزرة
ونعتقد وفقاً للمنطق القانوني والقضائي أن هذا الحق لا يضيع بالتقادم، ومجزرة تدمر والمجازر الأخرى التي ارتكبت في هذا السجن وسواه وعلى ساحة الوطن الكبير لا بد من التحقيق فيها، وتشكيل لجان محايدة للنظر فيما جرى وتحديد المسؤولين عنها قادة وآمرين ومنفذين وايقاع العقوبة العادلة فيهم .. والتعويض على ذوي الضحايا الذين عانوا أشد المعاناة النفسية والمادية .. وإعادة الاعتبار لمن قضى في سجن تدمر وسواه.
أما مجزرة تدمر فيمكن توصيفها قانونياً كجريمة ضد البشرية لأنها استهدفت شريحة بذاتها من الشعب السوري وحاولت إفناءها ولا تزال، وشرع النظام في تصفيتها من خلال مجزرة سجن تدمر والمجازر اللاحقة فيه… وبالتالي فيجب أن يعاقب مرتكبوها وفق البنود والتوصيف الوارد في هذه المعاهدة الأممية ..
ونعتقد أن النظام السوري سيدفع ثمناً باهظاً عندما يحين وقت فتح هذا الملف الذي يتواطأ الكثير على إخفائه حالياً ،،، ولذلك ننصح العقلاء القادرون أن يتداركوا الأمر قبل فوات أوانه. لن ننسى ضحايا مجازرسجن تدمر والسجون الأخرى .. ولن ننسى المجازر التي ارتكبت في طول البلاد وعرضها، ولن نسامح القتلة والجلادين والآمرين وقادة المجازر .. ولن يموت حق وراءه مطالب. لن ننتقم لكن سنلجأ إلى العدالة والقضاء النزيه والمحايد لانتزاع حقوق الضحايا والمظلومين.
__________
* ناشط حقوقي سوري، رئيس اللجنة السورية لحقوق الإنسان - لندن
بعد ذلك أعطيت إشارة البدء لعناصر سرايا الدفاع، فانطلقت الآلات النارية تصبّ وابل الحمم على المعتقلين العزل الأبرياء، وألقيت عدة قنابل - لا سيما في الباحة رقم (2)، واستخدمت بعض قاذفات اللهب مع إطلاق النار الكثيف في كل من الباحات الثلاث، على حين تعالت أصوات المعتقلين بهتافات: الله أكبر.
وخلال دقائق قليلة انتهى الأمر، لكن بعض المعتقلين في الباحة رقم (1)؛ تمكنوا من الهروب، وتمكنوا من دخول المهجع الكبير المزدوج (4 و5)، فتواروا فيه، فلحق بهم بعض عناصر سرايا الدفاع، فقتلوهم ومثّلوا بهم.
حين انتهت العملية في الساحات الثلاث، تجمع القتلة وانطلقوا إلى الباحات الثلاث الأخرى، ولكيلا تتكرر عملية هرب بعض الضحايا إلى المهاجع؛ قرر الضباط دخول المهاجع على المعتقلين، وقتلهم فيها.
اندفعت ست مجموعات من القتلة إلى الباحة رقم (4)، وفيها ثلاثة مهاجع مليئة بالمعتقلين، فتوجهت كل مجموعتين إلى مهجع، وفتح الباب، وقدم رئيس كل مهجع الصف، فدخلوا عليهم، وأمروهم بالابتعاد عن الباب، ثم ألقوا على المهجع قنبلتين دفاعيتين، ثم دخلوا عليهم، وأخذوا يُطلقون رصاصهم رشاً على الضحايا الذين ارتمى معظمهم على الأرض بين قتيل وجريح، واستمروا في ذلك إلى أن أتمّوا قتل من في المهجع.
ثم انطلقت المجموعات إلى الباحات رقم (5 و6)، حيث توزّعت على المهاجع الخمسة الباقية، وتم فتح الأبواب عليهم، وبُدئ بإطلاق النار على المعتقلين العُزّل.
وفي أحد مهاجع الباحة رقم (5) اختبأ أحد المعتقلين في دورة المياه بالقرب من الباب، وحين دخلت العناصر المسلحة، وبدأت بإطلاق النار على المعتقلين العُزّل، انقضّ هذا المعتقل من دورة المياه، وتمكّن من انتزاع السلاح من أحد عناصر سرايا الدفاع، وهو الرقيب اسكندر أحمد، وأطلق عدة طلقات أدت إلى مقتل هذا الرقيب وجرح إثنين آخرين ، لكن بقية العناصر المسلحة بادرت إلى إطلاق النار على المعتقل حتى قتلوه.
قام بعض الضباط والعناصر بتقليب جُثث الضحايا، والتأكد من مقتلها أو الإجهاز على من فيه بقية رمق؛ حتى تلطّخت أيديهم وثيابهم وصدورهم بالدماء، مثل الملازم: رئيف عبد الله، والملازم منير درويش، والرقيب علي محمد موسى.
بقي دم الضحايا يغمر أرض السجن؛ وتجمد في كثير من الأماكن من الباحات والمهاجع، فتم تنظيف الساحات، وتم طلاء جدران السجن بسرعة لإخفاء معالم الجريمة، أما منفذو العملية فقد عادوا إلى مطار المزة في الساعة 12.30 ظهراً، وانصرفت مجموعة اللواء 138 إلى لوائها، كما انصرفت مجموعة اللواء 40 إلى لوائها، وكان بانتظارهم الرائد معين ناصيف، حيث اجتمع بهم في السينما، وشكرهم على جهودهم، وعزاهم بوفاة الرقيب اسكندر، وقال لهم: أنتم قمتم بعمل بطولي، بعمل رجولي، ثم أمرهم بكتمان العملية، وقال لهم: ما لازم تطلع هالعملية خارج منا، يعني لازم تظل مكتومة وسرية.
وفي اليوم التالي وزعت السلطة مبلغ 200 ليرة سورية على كل عنصر من العناصر الذين اشتركوا في هذه الجريمة.
هذه التفاصيل جاءت ضمن اعترافات الرقيب المجرم عيسى إبراهيم فياض، والعريف المجرم أكرم علي جميل بيشاني، وكلاهما من سرايا الدفاع، اشتركا في محاولة فاشلة لاغتيال رئيس الوزراء الأردني السابق مضر بدران، وأدليا باعترافاتهما كاملة على شاشة التلفزيون الأردني، ونشرت في كتاب الوثائق الأردنية – 1981، والذي طبعته وزارة الإعلام الأردنية بتاريخ 25/ 2/ 1981.
هذا وقد اطلعت لجنة حقوق الإنسان التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، التي انعقدت في جنيف في دورتها السابعة والثلاثين على وقائع مجزرة تدمر، خلال مناقشتها للبند 13 من جدول الأعمال الخاص بانتهاكات حقوق الإنسان في العالم، ووزعت على اللجنة الوثيقة رقم (E/ CN/ 4/ 1469) تاريخ 4/ 3/ 1981، والتي تضمّنت إفادات المشاركين في مجزرة تدمر، (عيسى إبراهيم الفياض وأكرم بيشاني). وناقشت اللجنة بجلستها رقم 1632 تاريخ 9/ 3/ 1981 مضمون المذكرة وشارك في النقاش مندوبو الأردن والعراق وسورية.
هذا توصيف للمجزرة المدبرة التي لم تقع وليدة الصدفة نتيجة مصادمات بين السجناء والسجانين مثلاً، او عصيان أو وقوع حريق أو غير ذلك، أو حتى كما زعم أنها رد على محاولة اغتيال فاشلة تعرض لها حافظ الأسد .. وإنما حدثت في ساعات الصباح والسجناء يستعدون لاستقبال يوم آخر من التعذيب الجهنمي الوحشي على أيدي زبانية نظام القتل والتعذيب الوحشي والذين يحملون الأحقاد والكراهية ضد أبناء الوطن وشركائهم فيه.
كانت المجزرة مدبرة لأن عملية الفصل بين المعتقلين الإسلاميين وغيرهم من نزلاء سجن تدمر بدأت قبل ذلك بأسبوعين كما أفاد بعض المعتقلين البعثيين المناوئين لحكم الأسد الذين اعتقلوا في تدمر.
وأفكار القتل والاستئصال ومعسكرات الاعتقال في الصحراء وما سمي بالتطهير الوطني والتعصب للحزب ومعتقلات تخضير الصحراء والتصفية الجسدية وضرب الأمثلة عن ستالين الذي قتل مليوناً من الشعوب الروسية كانت مادة مداخلة رفعت الأسد شقيق الرئيس وخليله ومنفذ سياساته وحامي قصوره الرئاسية وقائد سرايا الدفاع عن انقلابه في المؤتمر السابع لحزب البعث المنعقد في أواخر 12/ 1979 وأوائل 1/ 1980
صدرت الأوامر قبل المجزرة بحوالي أسبوعين بنقل المعتقلين الإسلاميين الموجودين في فروع التحقيق والمخابرات والأمن إلى سجن تدمر، حتى الرهائن وأولئك الذين لم ينته التحقيق معهم بصورة كاملة مما يوحي بأن هناك خطة تنتظرهم في ذلك المعتقل الصحراوي.
قال غازي كنعان رئيس المخابرات العسكرية في حمص عام 1980 لآباء بعض الشبان المعتقلين أثناء مراجعة جماعية له في أيار/ مايو عام 1980، وسمعت ذلك مباشرة من عدد منهم: إن أولادكم أصبحوا في تدمر .. سنزرع في صحرائها أشواكاً ووروداً .. ابحثوا عن أولادكم هناك.
أسرع حافظ الأسد بعد المجزرة بسن قانون يشرعن التصفية الجسدية، فبعد الحادثة بعشرة أيام فقط صدر القانون القاتل49 في 7/ 7/ 1980 الذين يدين أي علاقة بالإخوان المسلمين ويعاقب عليها بالموت .. وقام حافظ الأسد في اليوم التالي 8/ 7/ 1980 خلافاً لكل الأعراف والقوانين المعمول بها في تاريخ سورية بالتوقيع عليه ليصبح قانوناً نافذاً بأثر رجعي بحيث قضت المادة الخامسة من القانون أنه لا يستفيد من اعتقل قبل هذا التاريخ من أي فرصة خلافاً للمادة الثانية مناقضة بذلك الدستور السوري وكل القوانين السورية المعمول بها.
ولذلك فما أشيع عن تعرض حافظ الأسد لمحاولة اغتيال فاشلة لم تكن إلا للتغطية على هذه المجزرة المدبرة التي استهدفت شريحة من علماء سورية وشيوخها، وأطبائها ومهندسيها، وجامعييها وطلابها، وأدبائها وقانونيها، وعمالها وفلاحيها بلغ عددهم حسب مصادر هيومان رايتس ووتش 1182، بينما قالت مصادر أخرى بأن عددهم 914 وتحدثت مصادر أخرى عن عدد يناهز الألف. بينما تصر السلطات السورية على الصمت وعدم التحدث أو الاعتراف بما جرى، كما أنها رفضت الاستجابة لنداءات الألوف من المواطنين الذين اختفى أحباؤهم للكشف عن مصائرهم وأماكن دفنهم، ولم تجب عن أسئلة منظمات حقوق الإنسان بخصوص هذه المجزرة
ونعتقد وفقاً للمنطق القانوني والقضائي أن هذا الحق لا يضيع بالتقادم، ومجزرة تدمر والمجازر الأخرى التي ارتكبت في هذا السجن وسواه وعلى ساحة الوطن الكبير لا بد من التحقيق فيها، وتشكيل لجان محايدة للنظر فيما جرى وتحديد المسؤولين عنها قادة وآمرين ومنفذين وايقاع العقوبة العادلة فيهم .. والتعويض على ذوي الضحايا الذين عانوا أشد المعاناة النفسية والمادية .. وإعادة الاعتبار لمن قضى في سجن تدمر وسواه.
أما مجزرة تدمر فيمكن توصيفها قانونياً كجريمة ضد البشرية لأنها استهدفت شريحة بذاتها من الشعب السوري وحاولت إفناءها ولا تزال، وشرع النظام في تصفيتها من خلال مجزرة سجن تدمر والمجازر اللاحقة فيه… وبالتالي فيجب أن يعاقب مرتكبوها وفق البنود والتوصيف الوارد في هذه المعاهدة الأممية ..
ونعتقد أن النظام السوري سيدفع ثمناً باهظاً عندما يحين وقت فتح هذا الملف الذي يتواطأ الكثير على إخفائه حالياً ،،، ولذلك ننصح العقلاء القادرون أن يتداركوا الأمر قبل فوات أوانه. لن ننسى ضحايا مجازرسجن تدمر والسجون الأخرى .. ولن ننسى المجازر التي ارتكبت في طول البلاد وعرضها، ولن نسامح القتلة والجلادين والآمرين وقادة المجازر .. ولن يموت حق وراءه مطالب. لن ننتقم لكن سنلجأ إلى العدالة والقضاء النزيه والمحايد لانتزاع حقوق الضحايا والمظلومين.
__________
* ناشط حقوقي سوري، رئيس اللجنة السورية لحقوق الإنسان - لندن





