ضرب إيران، واستعراض القوى الإعلامي!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ضرب إيران، واستعراض القوى الإعلامي!

مُساهمة من طرف abu soltan في الأحد يونيو 29, 2008 8:17 am

ضرب إيران، واستعراض القوى الإعلامي!



الرأي الأردنية


حفزت الأخبار المتسرّبة عن إجراء الجيش الإسرائيلي تدريبات عسكريّة واسعة، بهدف توجيه ضربات جويّة للمنشآت النوويّة الإيرانيّة؛ مخاوف جدّية، و حسابات عديدة، على الصعيدين الدولي والإقليمي.. وقد نتج عنها، بالضرورة، جدل إعلامي، ملفت، بين مَنْ يؤيّد الضربة ومَن يرفضها، ومَن يرجّحها ومَنْ يستبعد حدوثها بالمطلق.

الحديث عن حجم القوّة الإسرائيليّة المشاركة في ''المناورة'' العسكريّة، هو بحدّ ذاته، يحمل دلالة مهمّة، توضح البعد الاستعراضي؛ فالخبر المُسرّب يقول إن مئة طائرة من طراز ''اف 16''، على أقل تقدير، استخدمت في التمرين، فضلا عن المروحيّات، وطائرات الإمداد بالوقود وغيرها الكثير.. في المقابل، تسرّبت أول أمس، أخبار، استعراضيّة مضادّة، عن مصادر عسكريّة إيرانيّة تقول: إن طهران تجري الآن ''هيكلة'' ضروريّة على قوّات الحرس الثوري، لمجابهة أي تهديدات محتملة، وبما يشمل تشكيل 31 فيلقا جديدا، وبشكل خاص في المحافظات، و تدعيمها بالتعبئة الشعبيّة.. مع تصعيد إعلامي تعبوي مرافق، تصدّر له رئيس الجمهوريّة الإسلاميّة الأسبق، و رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الحالي هاشمي رفسنجاني، لم يخلُ من وعيد للمجتمع الدولي بأسره، في حال تعرّضت المنشآت الإيرانيّة لأي ضربة محتملة.

هذه الأجواء الإعلاميّة المشحونة، لا تتفق أبدا مع الوقائع على الأرض؛ إن كانت عسكريّة أو اقتصاديّة أو حتى سياسيّة. ويرى خبراء عسكريّون، أن توجيه ضربة عسكريّة إسرائيليّة للمنشآت النوويّة الإيرانيّة على غرار ضربة عام 1981 للمنشآت النوويّة العراقيّة، هو أمر غير ممكن، لعدّة اعتبارات وجيهة، في مقدّمتها أن المواقع الإيرانيّة، حُدّدت بالاستفادة من التجربة العراقيّة، و تستعصي على الوصول اليها، بسبب توزعها على أكثر من خمسين موقعا، و عُمقها تحت الأرض، غير القابل للاختراق، فضلا عن فاعليّة أنظمة الرادار الإيرانيّة المستوردة، وفق مواصفات خاصّة، تكفل التصدّي لأي اختراق جوي.

في ذات السياق، فإن أثر هذه الضربة، وما ستسفر عنه، من حرب إقليميّة شاملة، من وجهة نظر اقتصاديّة، يُعدّ: كارثيّا. سترتفع معه أسعار النفط الى حدود تفوق التوقعات، ما سيؤدّي الى زعزعة الاقتصاد العالمي، الذي يعاني، الآن، من انفلات أسعار النفط، و وصولها الى مستويات قياسيّة.

من وجهة نظر ثالثة، فإن الضربة المفترضة، تصطدم مع جهود القوى الست العظمى، التي تهدف الى إقناع إيران بوقف تخصيب اليورانيوم، مع وجود إشارات إيرانيّة إيجابيّة باتجاه التوافق، والقبول بالعرض الأخير الذي حمله خافير سولانا، المسؤول عن السياسة الخارجيّة في الاتحاد الأوروبي. وهو العرض الذي وصفه مختصّون إيرانيّون، بأنه: ''حمل سبعين بالمئة من الإيجابيّات''، مع بقاء باب التفاوض مفتوحا حول النسبة المتبقية. و قد تعزز هذا الخيار أكثر فأكثر، إثر الاستجابة الكوريّة الملفتة، للرغبة الدوليّة وقيامها بالتخلص من أحد أبراج المفاعل النووي الكوري.

الجانب الوحيد المستفيد حصريّا من هذا التصعيد، هو الجانب الانتخابي؛ داخل كل من أمريكا وإيران، على حدّ سواء؛ فإذا كان أواخر هذا العام سيشهد الانتخابات الرئاسيّة الأمريكيّة المقبلة؛ فإن ربيع العام المقبل سيشهد الاستحقاق الانتخابي الإيراني، والمسافة بين الاستحقاقين ليست طويلة، وتبدو ضروراتهما الانتخابيّة، أيضا، متقاربة.

ومع ذلك، فإن توجيه ضربة عسكريّة إسرائيليّة لإيران، بموافقة أو بأوامر أمريكيّة، يحمل، أيضا، مجازفة انتخابيّة كبرى، فبمقدار ما يرى البعض أن الضربة المفترضة ستعزز فرص المرشح الجمهوري؛ تستحضر ذاكرة محللين آخرين الأثر الكارثي، الذي أطاح بالرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، في الانتخابات الرئاسيّة أمام منافسه ريغان، بعد فشل محاولة إنقاذ الرهائن الأمريكيين في إيران عام 1980.

فيما يبدو؛ فإن التصعيد الإعلامي هو لغايات التصعيد الإعلامي الاستعراضي، فحسب. والرسالة الوحيدة الواضحة، هي الرسالة الإسرائيليّة، التي تقول: إن إسرائيل قادرة على القيام بعمل عسكري، قد يدفع العالم، كله، ثمنه، إذا لم تحقق الجهود الدبلوماسيّة حلا يطمئن إسرائيل، و يضمن أمنها الإقليمي.







abu soltan
Admin
Admin

الجنس:ذكر
عدد المساهمات : 972
سجّل في : 22 أكتوبر 2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى